واشنطن تلاحق شرايين إيران المالية خارج حدودها

تدوين نيوز – متابعة
وشملت العقوبات أفرادا وكيانات مرتبطة بإيران، من بينها شخص على صلة ببنك ملي الإيراني وكيان مقره هونغ كونغ.
كما استهدفت الإجراءات فروع بنك مصر في الإمارات، على خلفية تعاملات مالية مرتبطة بإيران، في مؤشر على انتقال الضغط الأمريكي من المؤسسات الإيرانية مباشرة إلى الوسطاء والقنوات التي تساعدها على الوصول إلى الأسواق الدولية.
ضغوط تتجاوز القطاع المصرفي
وتزامنت العقوبات مع انعكاسات مباشرة على الاقتصاد الإيراني، في ظل استمرار الحصار واضطراب التجارة الخارجية.
وقال مراسل الجزيرة من طهران عمر هواش إن سعر الدولار تجاوز مستويات قياسية أمام الريال الإيراني، بعدما كان قد تخطى مليون ريال الأسبوع الماضي، قبل أن يصل إلى نحو مليوني ريال للدولار.
ويزيد تراجع العملة من الضغوط على أسعار السلع الأساسية والقدرة الشرائية للمواطنين، وسط توقعات بمزيد من التضخم.
كما تواجه الموازنة العامة ضغوطا متزايدة بسبب تراجع الإيرادات من العملات الأجنبية، في وقت تتواصل فيه القيود على صادرات النفط الإيرانية.
وتقول طهران إنها قادرة على الالتفاف على العقوبات ومواصلة بيع جزء من نفطها الموجود خارج نطاق الحصار البحري. كما يؤكد مسؤولون إيرانيون أن البلاد اكتسبت خبرة طويلة في التعامل مع العقوبات، وأنها تعمل على إيجاد مسارات بديلة للتجارة والتحويلات المالية.
لكن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أقر بأن العقوبات والحصار يقلصان حركة الصادرات والواردات ويصعّبان التعامل مع الخارج، في وقت أصبحت فيه شبكات الظل المالية والتجارية التي تعتمد عليها طهران هدفا مباشرا للضغوط الأمريكية.
اقتصاد تحت ضغط مزمن
ويرى الخبير الاقتصادي بيمان مولوي أن العقوبات المتراكمة أوجدت مشكلات بنيوية في الاقتصاد الإيراني، مشيرا إلى أن حجم الاقتصاد تراجع من نحو 650 مليار دولار عام 2012 إلى قرابة 300 مليار حاليا، بينما ظل متوسط دخل الفرد في حدود 4 آلاف دولار.
وقال مولوي للجزيرة إن استمرار عمل شبكات الظل خلال السنوات الماضية لم يمنع تراجع النمو الاقتصادي، مع بقاء الاقتصاد الإيراني تحت ضغوط تتعلق بعجز الموازنة وصعوبة الوصول إلى شبكات الدفع والأسواق المالية الدولية.
وأضاف أن استهداف فروع مصرفية في دول أخرى يكشف عن تحول مهم في الإستراتيجية الأمريكية، إذ لم تعد العقوبات تركز على إيران وحدها، وإنما تطال المؤسسات والوسطاء الذين يشكلون جسورا مالية بينها وبين الاقتصاد العالمي.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن النظام المالي الدولي يرتبط بدرجة كبيرة بالولايات المتحدة، وأن البنوك الدولية وأنظمة الدفع والتسويات المالية تجعل مؤسسات في دول مجاورة لإيران، من بينها الإمارات وتركيا وسلطنة عُمان وأذربيجان، عرضة لتداعيات العقوبات الأمريكية.
وفي سياق تصعيد الضغوط على إيران، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية الاثنين الماضي إطلاق ما سمته عملية “المنبوذ الاقتصادي” في حملة تهدف إلى عزل إيران عن النظام المالي العالمي وتشديد القيود على قنوات تمويلها.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأتا في 28 فبراير/شباط الماضي هجمات على إيران، وردت الأخيرة باستهداف إسرائيل وأهداف أمريكية في المنطقة، قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في أبريل/نيسان الماضي.
وفي 18 يونيو/حزيران الماضي، وقعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز، لكن تنفيذها تعثر نتيجة خلافات حول أمن المضيق.
وبين 8 و24 يوليو/تموز الماضي، عاودت الولايات المتحدة هجماتها على إيران التي وردت باستهداف ما قالت إنها منشآت ومعدات عسكرية أمريكية في دول عربية.



