تصعيد متبادل بين روسيا وأوكرانيا وسط تعهدات بدعم دفاعات كييف

تدوين نيوز – متابعة
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) تحاول التنصل مسبقا من مسؤوليتها عن تقديم الدعم العسكري لأوكرانيا، مؤكدا أنها لن تتمكن من ذلك.
وأضاف لافروف أنه لا ينبغي اعتبار المساعدات الغربية المقدمة إلى كييف إجراءات تتم في إطار الحلف، في إشارة إلى مساعي الدول الغربية لتقديم الدعم لأوكرانيا بصورة منفصلة عن التزامات الناتو الرسمية.
مئات المسيرات
وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها أسقطت 328 طائرة مسيرة أوكرانية خلال الليل فوق عدة مناطق روسية.
وفي منطقة أورينبورغ، أعلن الحاكم يفغيني سولنتسيف سقوط حطام طائرات مسيرة على منشأتين صناعيتين، إحداهما مستودع تابع لشركة “أوزون” للتجارة الإلكترونية.
وقالت الشركة إنها أجلت أكثر من 300 شخص، وإن العمل في مركزها اللوجستي بالمنطقة توقف، في حين أفاد الحاكم بعدم وقوع إصابات.
وكان مركز لوجستي تابع للشركة نفسها في منطقة سامارا قد تعرض لهجوم بطائرات مسيرة أوكرانية السبت، في أول هجوم يستهدف منشآت “أوزون”، بعد سلسلة هجمات مماثلة طالت منافستها “وايلدبيريز”.
وتقول كييف إن هذه الهجمات تأتي ضمن حملة تستهدف البنية التحتية الاقتصادية التي تدعم المجهود الحربي الروسي.
في المقابل، أعلن سلاح الجو الأوكراني إسقاط 97 طائرة مسيرة من أصل 127 مسيرة أطلقتها روسيا خلال الليل، في شمال وجنوب وشرق البلاد.
ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من حصيلة المسيرات التي أعلنها طرفا الحرب، في ظل استمرار المعارك وتبادل الاتهامات بشأن الهجمات.
مركز تسوق متضرر في أعقاب غارة روسية في كريفي ريه، في 22 أغسطس/آب 2026 (الفرنسية)قتلى وضربات متبادلة
وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة هجمات روسية وأوكرانية أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى خلال الساعات الماضية.
وقال مسؤولون أوكرانيون إن 7 أشخاص قتلوا في هجمات روسية، في حين أعلنت السلطات الروسية مقتل 4 أشخاص، إضافة إلى قتيلين في شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو.
وفي منطقة كراسنودار الروسية، أعلن الحاكم فينيامين كوندراتييف مقتل طفلين وإصابة والديهما إثر هجوم بطائرة مسيرة استهدف مباني سكنية وبنى تحتية مدنية.
وفي أوكرانيا، قتل شخصان وأصيب آخرون في ضواحي العاصمة كييف، بينما أعلنت السلطات في منطقة أوديسا إصابة 3 أشخاص، بينهم فتاة تبلغ 16 عاما، في هجوم طال منزلا وصوامع للحبوب.
كما أفاد مسؤولون أوكرانيون بمقتل 4 أشخاص في سلسلة ضربات على منطقة زاباروجيا الواقعة على خط المواجهة.
وفي مدينة كريفي ريغ، مسقط رأس الرئيس فولوديمير زيلينسكي، يواصل عمال الإنقاذ البحث عن 3 مفقودين بعد هجوم روسي بمسيرات استهدف مركزا تجاريا الجمعة.
وأكدت السلطات مقتل 16 شخصا وإصابة أكثر من 100 آخرين في الهجوم، الذي تسبب في اندلاع حريق واسع بالمركز التجاري.
ماكرون يتعهد بدعم الدفاع الجوي
وفي ظل تصاعد الهجمات، تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتزويد أوكرانيا بصواريخ اعتراضية جديدة، مؤكدا ضرورة توفير “كل الوسائل اللازمة” لكييف للدفاع عن مجالها الجوي.
وتعاني أوكرانيا منذ أسابيع نقصا في الصواريخ الاعتراضية المتطورة، لا سيما صواريخ “باتريوت” الأمريكية الصنع، في وقت كثفت فيه روسيا استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في هجماتها.
من جانبه، قال زيلينسكي: “كنت أرغب في تأمين 300 صاروخ لأنظمة باتريوت ضمن حزمة الشتاء، ونعمل مع دول أخرى على خيارات إضافية، وأتمنى أن نتمكن من الوصول إلى نسبة صغيرة من المخزونات الأمريكية، ونحن على استعداد لدفع ثمن هذه الإمدادات”.
غير أن وزارة الدفاع الأوكرانية أكدت في الوقت نفسه أنها تعاني حاليًا من عجز في الميزانية قدره 27 مليار دولار.
وقال الرئيس الأوكراني: “نحتاج إلى تقديم موعد صرف الشريحة الثانية من التمويل الأوروبي المخصص لأوكرانيا، وهذه مهمة بالغة الصعوبة”.
وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، خلال زيارة إلى كييف، إن روسيا تصعد ما وصفها بـ”الحرب العدوانية والوحشية”، متهما موسكو باستهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية بالصواريخ وأسراب الطائرات المسيرة.
وأضاف أن ألمانيا ستواصل دعم أوكرانيا، في حين بحث مع المسؤولين الأوكرانيين تعزيز منظومات الدفاع الجوي والاستعدادات لفصل الشتاء.
مساعدات غربية جديدة
وأعلنت ألمانيا تقديم 50 مليون يورو (نحو 58.42 مليون دولار) إضافية كمساعدات إنسانية لأوكرانيا، إلى جانب تخصيص 10 ملايين يورو (نحو 11.68 مليون دولار) لحزمة المساعدة الشاملة التابعة لحلف الناتو.
وقال وزير الدفاع الألماني إن المساعدات الإنسانية ستوجهإلى وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية لمساعدة السكان، خصوصا في المناطق القريبة من خطوط المواجهة، بما يشمل إصلاح المنازل المتضررة وتوفير معدات التدفئة ومرافق الصرف الصحي المتنقلة.
كما ستوفر برلين مولدات كهرباء إضافية، وسط مخاوف من تجدد الهجمات الروسية على منشآت الطاقة مع اقتراب فصل الشتاء.
من جانبها، أعلنت النرويج أنها تعتزم تقديم دعم مالي لأوكرانيا بقيمة 85 مليار كرونة نرويجية (نحو 9.2 مليارات دولار) خلال عام 2027، وهو المبلغ نفسه الذي خصصته لعام 2026.
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يصافح رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور خلال استقباله في كييف في 23 أغسطس/آب 2026 (الفرنسية)جهود السلام متعثرة
وتأتي هذه التطورات في وقت تبدو فيه الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب متعثرة، وسط دعوات أوكرانية إلى انخراط أمريكي أكبر في مسار التفاوض.
وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا إن جهود السلام “متوقفة حاليا”، معتبرا أن تحقيق تقدم في اتجاه إنهاء الحرب يتطلب مشاركة أمريكية أكثر فاعلية.
وتستعد أوكرانيا للاحتفال بذكرى استقلالها غدا الاثنين، في ظل استمرار الحرب التي دخلت عامها الخامس، بينما يعقد “تحالف الراغبين” اجتماعا لبحث مواصلة دعم كييف، بمشاركة قادة ومسؤولين أوروبيين حضوريا وعن بُعد.
وتواصل روسيا وأوكرانيا منذ بدء الحرب في فبراير/شباط 2022 تبادل الهجمات الجوية وإعلانات إسقاط المسيرات، في وقت لم تنجح فيه المساعي الدبلوماسية حتى الآن في التوصل إلى اتفاق ينهي القتال.
زيلينسكي يرفض انتخابات أثناء الحرب
وفي تطور سياسي، رفض الرئيس الأوكراني الدعوات إلى إجراء انتخابات في البلاد خلال الحرب، محذرا من أن تنظيمها في الوقت الراهن قد يؤدي إلى انقسام المجتمع.
وقال زيلينسكي إن إجراء انتخابات في ظل الحرب سيكون “خطرا هائلا”، وشبهها بـ”تسونامي يضرب البلاد ويشق الصف في أوكرانيا”.
وأضاف أنه إذا كان الهدف “تدمير البلاد”، فيمكن حينها الاتجاه إلى تنظيم الانتخابات خلال الحرب.
وتعلّق أوكرانيا إجراء الانتخابات بموجب الأحكام العرفية السارية منذ بدء الهجوم العسكري الروسي في فبراير/شباط 2022، في حين تشير استطلاعات الرأي إلى استمرار تأييد غالبية السكان تأجيل الانتخابات إلى حين انتهاء الأعمال القتالية.
ووفقا لاستطلاع أجراه معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع، فإن 15% فقط من الأوكرانيين يرون ضرورة إجراء انتخابات قبل انتهاء الحرب.
وزير الدفاع الأوكراني السابق ميخايلو فيدوروف (رويترز)خلاف مع وزير الدفاع السابق
وجاءت تصريحات زيلينسكي بعد دعوة وزير دفاعه السابق ميخايلو فيدوروف إلى إيجاد آلية تتيح إجراء انتخابات في البلاد، في خطوة أثارت جدلا سياسيا واسعا.
في المقابل، قال زيلينسكي إنه يعتقد أن وزير دفاعه السابق فيدوروف “يسير بنفسه، أو يُدفَع، نحو أمور خاطئة”.
وتواجه فكرة إجراء انتخابات في أثناء الحرب عقبات كبيرة، من بينها كيفية تصويت الجنود المنتشرين على جبهات القتال، ومشاركة ملايين الأوكرانيين الذين يعيشون خارج البلاد، إضافة إلى سكان المناطق المحتلة والمخاطر المرتبطة بالتدخلات وحملات التضليل الروسية.
وكانت إقالة فيدوروف من منصبه في يوليو/تموز الماضي قد سبقتها اضطرابات سياسية واحتجاجات، في حين أثارت إصلاحاته المقترحة خلافات مع قيادات عسكرية تمسكت بالنهج التقليدي.
وأكد زيلينسكي حق المواطنين في التظاهر، لكنه حذر في الوقت نفسه من أي مواقف وصفها بأنها “غير محترمة” تجاه أفراد القوات المسلحة.
وقال “أعتقد أنه يجب ألا يكون هناك انقسام بين المجتمع والجنود”، محذرا من احتمال الانزلاق نحو “تطورات خطيرة”.



تعليق واحد