الشوفان أم الصويا أم اللوز؟.. أي حليب نباتي يناسبك؟

تدوين نيوز – صحة
فكيف يمكن اختيار النوع المناسب، سواء لإضافته إلى القهوة، أو استخدامه في الطهي والخبز، أو تناوله مباشرة؟ حاولت دراسات حديثة الإجابة عن هذا السؤال، وكشفت أن الاختيار لا يتوقف على المصدر النباتي وحده، بل يتأثر أيضا بالنكهة والقوام وطريقة الاستخدام والتركيب الغذائي للمنتج.
ليس مجرد بديل للحليب البقري
أجرى باحثون من جامعة ألبرتا الكندية دراسة نُشرت عام 2025 في دورية “فود كواليتي آند بريفرنس” (Food Quality and Preference)، لمعرفة ما إذا كان المستهلكون ينظرون إلى الحليب النباتي باعتباره منتجًا مستقلا أم مجرد بديل للحليب البقري، ودراسة تصوراتهم ودوافع استهلاكهم واستخداماتهم لكلا النوعين.
وأظهرت النتائج أن المستهلكين لا يختارون الحليب النباتي دائمًا لأنه الأقرب إلى الحليب البقري؛ إذ يشتريه بعضهم لأنه يفضل خصائصه ونكهاته الخاصة. وارتبطت تجربة الشرب بعوامل حسية مثل القوام الكريمي والنعومة والحلاوة والطعم والرائحة والإحساس في الفم، إلى جانب الغرض من استخدام المنتج.
البروتين وحده لا يكفي
اختبر فريق من مركز “كاس” لأبحاث الغذاء في جامعة ديكن الأسترالية تأثير كمية البروتين ومصدره في الخصائص الحسية للحليب النباتي ومدى استساغته. ونُشرت الدراسة إلكترونيًا في يونيو/حزيران 2025 في دورية “فود كواليتي آند بريفرنس”.
وأعد الباحثون عينات باستخدام بروتينات الصويا والشوفان والبازلاء، بمستويين مختلفين من البروتين، هما 1% و4%، ثم قارنوا خصائصها الحسية ومدى قبول المستهلكين لها.
وأظهرت النتائج أن مصدر البروتين وكميته أثّرا معًا في النكهة والقوام والتقييم العام، لكن رفع كمية البروتين لم يؤد تلقائيًا إلى زيادة الاستساغة؛ فقد حظيت بعض العينات منخفضة البروتين بتقييمات أعلى، وظهر هذا الفارق بوضوح في العينات المصنوعة من بروتين البازلاء.
ولا تعني النتيجة أن المنتجات منخفضة البروتين أفضل غذائيا، وإنما توضح أن رفع القيمة البروتينية قد يغير الطعم والقوام والإحساس في الفم بطريقة تقلل القبول، لذلك لا يكفي أن يحتوي المنتج على كمية مرتفعة من البروتين، بل يجب تحقيق توازن بين قيمته الغذائية وخصائصه الحسية.
رفع القيمة البروتينية قد يغير الطعم والقوام والإحساس في الفم بطريقة تقلل القبول (بيكسلز)سر القبول في النكهة والقوام
أجرى فريق من مركز أبحاث الحواس والمستهلك بجامعة كاسيتسارت في بانكوك، تايلند، دراسة نُشرت في يوليو/تموز 2026 بدورية “فودز” (Foods)، لتحديد الخصائص الحسية التي تؤثر في تقبّل المستهلكين لبدائل الحليب النباتي عند استخدامها في القهوة الباردة المحلاة.
واختبر الباحثون 10 تركيبات جمعت بين نوعين من القهوة و5 بدائل نباتية مصنوعة من اللوز والفستق والمكاديميا والسمسم الأبيض وأرز “رايس بيري” التايلندي. وخضعت التركيبات لتقييم 9 خبراء مدربين و100 مستهلك تايلندي معتاد على شرب القهوة بالحليب.
وأظهرت النتائج أن نوع الحليب النباتي كان أكثر تأثيرًا في الخصائص الحسية والاستساغة ونية الشراء من نوع القهوة المستخدم. وحظيت التركيبات ذات النكهة الجوزية والقوام الغني والمذاق المتوازن والمنسجم مع القهوة بتقييمات أعلى، كما أثارت مشاعر إيجابية أقوى لدى المشاركين.
ارتبط القوام البودري ووجود نكهة وُصفت في الدراسة بأنها تشبه “البني الداكن” بانخفاض القبول وإثارة مشاعر سلبية. وحدد الباحثون 4 خصائص رئيسية ارتبطت بدرجة أكبر بالإعجاب والمشاعر الإيجابية، هي:
النكهة الجوزية.
النكهة البقولية أو الشبيهة بالفاصوليا.
المذاق المتوازن والمندمج مع القهوة.
الإحساس بالامتلاء والقوام الغني في الفم.
وفي حدود المنتجات التجارية والقهوة الباردة المحلاة التي شملتها التجربة، تصدرت التركيبات المعدّة بحليبي المكاديميا والفستق تقييمات الاستساغة ونية الشراء، كما ارتبطت بمشاعر إيجابية أقوى.
ومع اقتصار الدراسة على منتجات محددة وعينة من المستهلكين في تايلند، لا يمكن تعميم النتيجة باعتبار النوعين الأفضل لجميع أنواع القهوة أو لدى مختلف المستهلكين.
عائلات مختلفة وفروق كبيرة
لا توجد قائمة نهائية تضم جميع أنواع الحليب النباتي؛ إذ تُنتج عشرات البدائل من مصادر مختلفة. وصنفت مراجعة علمية منشورة عام 2016 هذه المصادر ضمن عائلات رئيسية، أبرز
الحبوب: مثل الشوفان والأرز والذرة.
البقوليات: مثل الصويا والبازلاء والفول.
المكسرات: مثل اللوز والكاجو والبندق والفستق والمكاديميا.
البذور: مثل القنب والكتان والسمسم ودوار الشمس.
الحبوب الكاذبة: مثل الكينوا والقطيفة.
مصادر أخرى: مثل جوز الهند والبطاطس.
ولا يتحدد اختيار الحليب النباتي بمصدره وحده؛ فالمنتجات المصنوعة من النبات نفسه قد تختلف في كمية البروتين والدهون والسكر المضاف، إلى جانب الفيتامينات والمعادن المدعمة والمواد المثبتة والمستحلبات. لذلك يعتمد الاختيار أيضا على تركيب المنتج والغرض من استخدامه.
اختيار نوع الحليب النباتي يعتمد على تركيب المنتج والغرض من استخدامه (بيكسابي)لكل استخدام حليب مختلف
للقهوة: يُعد حليبا الشوفان والصويا، خصوصًا المنتجات المخصصة للقهوة التي تحمل اسم “باريستا”، من الخيارات الشائعة للاتيه والكابتشينو؛ لقدرتهما على تكوين رغوة أكثر ثباتًا. أما تفوق حليبي المكاديميا والفستق فاقتصر على القهوة الباردة المحلاة والتركيبات التجارية التي اختبرتها الدراسة التايلندية.
للخبز والطهي: يناسب حليبا الصويا والشوفان كثيرًا من المخبوزات والصلصات والشوربات، بفضل محتويهما من البروتين وقوامهما ونكهتهما المعتدلة، لكن لا يوجد نوع واحد يتفوق في جميع الوصفات. ويُفضل اختيار منتج غير محلى وغير منكّه للأطعمة المالحة.
للإفطار: يوفر حليب الشوفان قواما كريميا ونكهة تميل إلى الحلاوة، بينما يكون حليب الصويا أو البازلاء أنسب لمن يريد زيادة كمية البروتين.
للاقتراب من القيمة الغذائية للحليب البقري: توضح إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن حليب الصويا المدعم بالكالسيوم وفيتاميني “إيه” و”دي” هو البديل النباتي الأقرب إلى الحليب البقري من حيث التركيب الغذائي العام ومحتوى البروتين.
ولا يمكن وصف نوع نباتي بعينه بأنه الأغنى بالكالسيوم والمغذيات؛ لأن محتوى المنتجات يختلف باختلاف العلامة التجارية ودرجة التدعيم، لذلك تظل قراءة بطاقة الحقائق الغذائية ومقارنة البروتين والكالسيوم وفيتامين “دي” والسكر المضاف أفضل طريقة للاختيار.
تعليق واحد